المقريزي
217
إمتاع الأسماع
والنسائي ( 1 ) من حديث أويس عن ابن شهاب قال : حدثني كثير بن عباس ابن عبد المطلب قال : قال عباس : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم نفارقه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء ، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي ، فلما التقى المسلمون والكفار ، ولى المسلمون مدبرين ، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض ببغلته قبل الكفار ، قال عباس : وأنا أمد بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة أن لا تسرع ، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر الحديث ولفظهما فيه متقارب . وذكر مسلم في بعض طرقه فقال : فيه فروة بن نعامة الجذامي ( 2 ) . وللبخاري ( 3 ) . . .
--> ( 1 ) أخرجه النسائي في ( الكبرى ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 359 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 28 ) في غزوة حنين ، حديث رقم ( 77 ) : وحدثناه إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ، وعبد بن حميد ، جميعا عن عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد نحوه ، غير أنه قال : فروة بن نعامة الجذامي ، وقال : انهزموا ورب الكعبة ، وزاد في الحديث : حتى هزمهم الله تعالى : قال : وكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلته . قوله صلى الله عليه وسلم : " هذا حين حمي الوطيس " هو بفتح الواو وكسر الطاء المهملة وبالسين المهملة . قال الأكثرون : هو شبه التنور يسجر فيه ، ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره . وقد قال آخرون : الوطيس هو التنور نفسه . وقال الأصمعي : هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها ، فيقال : الآن حمي الوطيس . وقيل : هو الضرب في الحرب ، وقيل : هو الحرب الذي يطيس الناس أي يدقهم . قالوا : وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه ، الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 8 / 34 ، كتاب المغازي ، باب ( 55 ) قول الله تعالى : ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين * ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ) ( التوبة : 25 - 27 ) ، حديث رقم ( 4317 ) ، 6 / 130 - 131 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 97 ) من صف أصحابه عند الهزيمة ، ونزل عن دابته فاستنصر ، حديث رقم ( 2930 ) . قوله : " صف أصحابه عند الهزيمة " أي صف من ثبت معه بعد هزيمة من انهزم ، قوله : " واستنصر " أي استنصر الله تعالى بعد أن رمى الكفار بالتراب . ( فتح الباري ) .